ابن سبعين
42
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وقيل : أحياه اللّه تعالى ، فأخبرهم ببراءته ، أو قذفوه بعيب في بدنه من مرض أو أدرة لفرط تستّره حياء ، فأطلعهم اللّه على أنه بريء ، وكان عند اللّه وجيها ذا قرابة ووجاهة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ الأحزاب : 70 ] ، قاصدا إلى الحق ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ [ الأحزاب : 71 ] ، يوفّقكم للأعمال الصالحات ، أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، ويجعلها مكفّارة باستقامتكم في القول والعمل ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الأوامر والنواهي فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ، يعيش في الدنيا حميدا ، وفي الآخرة سعيدا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت « 1 » » رواه البخاري ومسلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من دعا رجلا بالكفر أو قال عدوّ اللّه وليس كذلك إلا حار : أي رجع عليه « 2 » » رواه البخاري ومسلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قفّى مسلما بشيء يريد به شينه : أي عيبه حبسه اللّه على جسر جهنم حتى يخرج مما قال « 3 » » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه اللّه على جسر جهنم حتى يخرج مما قال « 4 » » . وفي تفسير البيضاوي قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قفّى مؤمنا بما ليس فيه حبسه اللّه في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج « 5 » » . والرّدغة بسكون الدال وفتحه والغين المعجمة : الوحل
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2376 ) ، ومسلم ( 1 / 69 ) ، وأبو داود ( 3 / 322 ) ، والترمذي ( 4 / 110 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4 / 394 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 69 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 1 / 155 ) ، وأحمد ( 5 / 166 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في الكبير ( 20 / 194 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 1 / 239 ) . ( 4 ) رواه أبو داود ( 4 / 270 ) ، وأحمد ( 3 / 441 ) . ( 5 ) رواه أبو داود ( 3 / 305 ) ، وأحمد ( 2 / 176 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 82 ) .